Sans titre (2).png

لينا

"الكنيسة يحب أن تصير فقيرة من جديد وتعيد ارتباطها مع جذورها"

ما هي صورة الكنيسة في نظرك؟

أرى الكنيسة مؤسسة اجتماعية تعمل في كل مكان وتعمل كل شيء. فهي نوعًا ما بعيدة عن دورها الروحي الذي يجب أن تقوم به. لا أراها تحمل رسالة روحية، بل هي هيئة اجتماعية وغير مكتملة. اليوم، لتقوم بعمل ما بصورة كاملة، يجب أن توازي بين جميع أوجه العمل. الكنيسة اليوم نوع من صحن سلطة، تعمل هذا وذاك، وهكذا تسير. دور الكاهن يجب أن يكون أكثر روحية، مركَّزًا على الوعظ، لكن الآن أراه مندمجًا في الحياة العامة، وشؤون الدنيا تهمه أكثر من دوره كواعظ ومرشد روحي. الآن الكاهن يركز على كل شيء ما عدا رسالته الروحية. الكنيسة لم تعد تعطيني الأجوبة الروحية ولا تساعدني أن أنمو روحيذًا. أنت تتكلم مع شخص كان نشيطًا في الشبيبة والسينودس في التسعينات. ولكن منذ بلغت سن الثلاثين بدأت أبتعد عن الكنيسة.

اليوم الكنيسة أرسطوقراطية وتشكل نوعًا من الطبقة، حيث الراعي يهتم فقط للخراف الغنية، تاركًا خلفه التسعة والتسعين المفقودين. تكلمت مع عدد من المسيحيين قالوا لي إنهم يشعرون بأنهم محرجون عند الذهاب إلى الكنيسة، بسب ثيابهم الفقيرة والمتواضعة، وهكذا غالبية الفقراء لا ينتمون إلى هذا المكان/ الكنيسة، لأنهم يرون أن الأماكن الأولى محفوظة للشخصيات المهمة، وغير المهمين يجلسون في الخلف.

والعظات أيضًا تؤثر في سلوكيات الناس. قال أحد الكهنة مرة في عظته، في أثناء القداس، إن الأغنياء عندهم الأموال لأن الغني يعمل بجد، بينما الفقراء يظلون فقراء لأنهم كسالى.  يجب أيضًا أن نغير مفهوم العطاء والمحبة، فهما ليسا من صفات الغني، ولا هما موجودان فقط عند الغني: هذا المفهوم يزيد الطبقية.

يجب أن يركز الكاهن على رسالته الروحية ويحسِّن طريقته في الوعظ. ما نراه اليوم هو كاهن يوبخ الشعب، مثل يسوع لما طرد الصيارفة من الهيكل. وأنت لست يسوع. لا يجوز للكاهن أن يقول للناس إنهم "شحادين"، وذلك لأن الكهنة علَّموهم "الشحدة". الكهنة مهتمون كثيرًا بالمال، لأنهم يريدون أن يحققوا مكاسب لهم. أعطي مثلا: كثيرون كانوا في كنيسة الروم الأرثوذكس، عندما أرادت الكنيسة الكاثوليكية والفرنسسكان أن يجذبوا الناس إليهم، صاروا يوزعون نوعًا من الخبز مجانا كان يسمى "الطلامي".

"الكنيسة والكهنة يجمعون الناس حولهم بالمادة وليس بالروح"

 

والكنيسة أيضا أرسطوقراطية لأنها لا تقدم الفرص بصورة متساوية.  لماذا تقدم الكنيسة اليوم البعثات لأبناء الأغنياء الذين يقدرون أن يعلموا أبناءهم؟ أليست هذه البعثات لكل الناس؟ لماذا يعملون هذا؟ لأن الكنيسة كما قلت أرسطوقراطية ولا يهمها تنمية كل الشعب وإعطاء فرص للجميع.

أرى أيضًا مفاهيم استعمارية في الكنيسة من خلال شراء العقارات والأراضي بحثا عن السلطة، والقوة والمال. فهي تصنع  كيانًا وحضورًا في هذه المنطقة ولا تهتم للفقير، بل تجمع المال لتجمع المال. الكنيسة والكهنة يجمعون الناس حولهم بالمادة وليس بالروح.

 

هل تظن أن الكنيسة بعيدة عن بعض الناس؟

نعم. اليوم الكاهن لم يعد يحمل المناولة إلى المرضى. لماذا؟ بدل ذلك، عندنا "خدام هيكل" يعملون ذلك ( acolytes ). هل يكفي للمرضىى والمسنين أن يقبلوا الإفخارستيا؟ كلا، المرضى والمسنون يحتاجون إلى شخص يصغي إليهم ويكلمهم حول مخاوفهم، وأملهم وأيامهم. ... يحتاجون أن يكلموا مع شخص المفروض أنه يمثل يسوع على الأرض. لهذا أظن أن المرضى يجب أن يأخذوا المناولة من يد الكاهن، وليس من يد شخص أعرف أنه غير جيد في حياته. اليوم الكاهن يتنازل عن دوره ككاهن ليتخذ أدوارًا دنيويّة أخرى.

 

هل تفكر أن الكنيسة تشجع الناس على اتخاذ عادات سيئة؟

عندما تتدخل الكنيسة في أعمال اجتماعية هناك ضريبة يجب أن تدفعها. عندما تفتح مكتبًا اجتماعيًّا في الكنيسة، يتعود الشعب أن يذهب ويطلب المساعدة. للقضية وجه مالي ومادي. وعندما يكون ذلك، ليس الجميع راضيًا. يجب أن يُطرَح السؤال التالي: هل من الصواب أن تسير الكنيسة في هذا الاتجاه، عندما توجد مؤسسات كنسية أخرى اجتماعية لهذا الغرض؟ لماذا لا تركز الكنيسة على دورها الروحي والديني وتترك هذا المجال لمؤسسات عمل اجتماعية؟ لماذا يجب أن يكون الكاهن كاهنًا وعاملا اجتماعيًّا وصاحب أعمال ومرشدا روحيًّا ورجل سياسة؟ يجب ألا يذهب الشخص إلى الكنيسة لطلب المساعدة أو الطعام أو المال...يذهب الإنسان هناك ليجد مكانا حيث يمكنه أن يخاطب الله من خلال الكاهن. الكنيسة في تاريخها علَّمت الناس "الشحدة". في الماضي، كان هذا العمل يتم مع الأفراد، اليوم هو عمل منظم ومؤسس.

الحل؟ هناك إطارات ومكاتب عمل اجتماعي من خلالها يقدر الكاهن أن يعمل. هنا اتخذ الكاهن دورا لم يكن له وبالطبيعة أصبح مشعولًا. إن أراد الكهنة أن يساعدوا الشعب يجب أن يكونوا قريبين منهم والإصغاء إلى همومهم. ليس الكاهن قريبا لهؤلاء الأشخاص بتأسيس مكتب خدمة اجتماعية، بل بأن يكون مثلا صالحًا لهم.

كيف يمكن للكنيسة أن تتطور؟

يجب للكنيسة أن تعود وتكون فقيرة، يجب أن تعود إلى جذورها، إلى مبادئها، وإلى الأسباب التي من أجلها بدأت. الكنيسة اليوم آخذة بالنمو في حجمها، لكن كل شيء يكبر ينهار لأنه نسي جذوره. الجواب هو العودة إلى الجذور، التي هي الفقر، وهكذا تصبح غنيًّا بالروح. وسيجمع الناس حولها أكثر، لأنه مهما كانت الممتلكات التي يجمعها الإنسان، سوف يبقى فقيرًا، يطلب دائمًا امورًا تشغل روحه، ولن يجد ذلك في أمور مادية. الكنيسة اليوم تهتم للسياسة أكثر من اهتمامها للأمور الروحية. يتكلم الكاهن عن أمور سياسية أكثر من الأمور الروحية. حتى في السياسة، أود لو وقفوا عند كلمة الحق، بدل اللجوء إلى التملق والاسترضاء.

"الكنيسة اليوم تريد أن يتكلم الجميع اليوم بلغتها، يريدون رواية واحدة. هذا ليس صوابًا"

البابا رجل عاقل وأحترم عاليًا مواقفه الإنسانية.  كل الإصلاحات التي قام بها سببها أن الكنيسة الكاثولكية بدأت تفقد شيئًا من قدرتها وتاثيرها. لما انتخب، بدأ يبحث عن طرق جديدة لجذب الناس وجمعهم حوله. الكنيسة اليوم تبحث عن السيادة. الكنيسة تواجه مشاكل كثيرة. سمعت مؤخرا عن كاهن في الأرض المقدسة اعتاد أن يضايق جنسيا النساء، كان يختار ضحاياه بطريقة ذكية. والناس لا يقدرون أن يشتكوا عليه لأن ضحاياه من المدمنين على المخدرات، أو مطلقات، أو فقيرات. هذا دفاعه ضدهن.  بعد عشرين سنة اكتشفنا ماذا حدث، مثل ما حدث مع توماس فيليب وجان فانيي عندما بدأت ضحاياهم تكشف عما حدث لهم. الأمر نفسه سيحدث هنا.

لماذا يوجد هذا الشر؟ لأن الإنسان لا يقدر أن يخدم سيدين، إما يخدم المال وإما يخدم الله. وعندما أختار الله أختار الفقر لأن الله في الفقراء. وإن لم يكن الكاهن قادرا على الالتزام بنذر العفة لماذا يصير كاهنا؟ لأنه جائع للسلطة وفي الوقت نفسه يظن أنه من خلال السلطة سيعمل أشياء كثيرة من غير محاسبة. إن ضايق كاهن فتاة شابة في أي مكان كان، من أين تأتيه هذه القدرة؟ أليس ذلك من سلطته؟ تنظر إلى ضحايا هذا الكاهن، فهي ضعيفة ولا تقدر أن تدافع عنى نفسها.  كلنا سمعنا عن شكوك كهنة اعتدوا على أطفال جنسيا في أمريكا.  وعن مرسلين يذهبون إلى أفريقيا بحجة التبشير بكلمة الله بينما يعتدون على الأولاد، ألا تعلم الكنيسة عنهم؟  نعم، الكنيسة نعرف جيدا ما يعملون. اليوم هناك حركات تساند البيدوفيليا. وبعد كم سنة سيصير هذا الأمر مقبولا؟ لأن أُطُرًا دينية متورطة فيه، بحجة أن العالم يتطور، الكنيسة أيضا تتطور. ويجب أن نتطور. ولكن كيف؟ وفي أية سياقات.

 

ماذا عن النقاش والجدال؟ هل يتاح لكل واحد أن يناقش ويجادل؟ عندما أناقش مع بعض الكهنة أو الراهبات في أمور يعتبرونها ليست من اختصاصي، يتهمونني بالإلحاد. لماذا؟  أنا لست خروفا، أنا إنسان ولي رأيي، ولي الحق أن أعبر عن رأيي ولا حق لك أنى تضع لي حدودًا. الكنيسة اليوم تريد أن يتكلم الجميع اليوم بلغتها، يريدون رواية واحدة. هذا ليس صوابًا. ولهذا، العديد من الشباب لن يتابعوا طريقهم مع الكنيسة لأنهم لا يقدرون أن يقبلوا "بالخطاب الواحد". كثيرون اليوم يهزون رؤوسهم ويوافقون على ما تطلب منهم الكنيسة لأن لهم مصلحة. إن غابت المصلحة لن يعودوا إلى الكنيسة ثانية. بل يذهبون إلى كنماس أخرى تلبي مصالحهم.

مقابلة مع ساهر قواص

 

إن الآراء والأفكار الواردة في هذه المقابلة تعكس رؤى الشخص الذي تمت مقابلته فحسب.
وفقًا للوثيقة التحضيرية لسينودس ٢٠٢٣، تهدف الرحلة السينودسية إلى منح الناس "الفرصة للتعبير عن أنفسهم، والاستماع إليهم من أجل المساهمة في بناء شعب الله". 
mediasynodhl@gmail.com :إن كنت ترغب في المساهمة في الرحلة السينودسية والتعبير عن آرائك وأفكارك، يرجى الاتصال بنا عبر

السيرة

لينا (اسم مستعار، أرادت أن تبقى مجهولة)

عمرها: ٥١ سنة

عملها: عاملة اجتماعية 

مكان: بيت لحم

طائفة: رعية اللاتين.