xx xx_TSM 679_Synod_Hanadi_Younan_DSC_0080.jpg

السيرة

العمر ٥٨

العمل: عميدة كلية الآداب في جامعة بيت لحم.

من القدس

لاتين

هنادي

"يجب على الكنيسة أن تربي أبناءها مرتبطين بالأرض"

هل أنت ملتزمة في الكنيسة؟

كبرت وترعرعت قريبة من الكنيسة. مؤخرًا لم أعد ملتزمة بصورة جدية. عائلتي كانت دائما نشطة في الكنيسة. عائلتي علَّمتْني كيف أومن. كانت جَدَّتي عادة تأخذني معها إلى درب الصليب كل يوم جمعة. ليس كل عائلة كذلك. هذا يهمني. إن نشأتَ وكبرتَ في عائلة ملتزمة تصير جزءًا من إيمانك. لما كنت شابة، كنت في جوقة الترتيل، حيث بقيت حتى سن ٢٢. بالإضافة إلى ذلك، كنت محظوظة لأنه كان لدي معلمون في المدرسة مثل الأب رفيق خوري وجورج سابا الذين ربطوا إيماني بالأرض، وبالأماكن والشوارع، فجعلوا المكان جزءًا من هويتي. لما ارتبط إيماني ب " من أنا" وبالمكان الذي أنا منه، أصبح إيمانًا حيًّا، ليس منفصلًا عن حياتي اليومية، بل هو جزء منها. الصلاة، أنا أصلي في كل وقت، وليس فقط يوم الأحد. أصلي في العمل، أصلي مع العائلة، وعندما أعلِّم ... كل ذلك لي صلاة. اليوم، ما يتعلَّمه الشباب من المدرسة هو كيف يفصلون إيمانهم عن باقي الأمور في حياتهم. بهذا يصبح الإيمان مثل صدفة فارغة. 

 

في وضعك اليوم، هل تشعرين أن الكنيسة تكلمك؟

أظن أني أكلم الكنيسة أكثر مما تكلمني الكنيسة. إحدى الصعوبات الكبرى في هذا الجزء من الأرض، هو أن قادة الكنيسة لا ينزلون إلى حياة الناس وهمومهم. ونعيش في جزء من الأرض حيث السياسة هي كل شيء وهذا مهم. شعرت في الماضي البعيد بقرب وانتماء أكثر إلى الكنيسة، في زمن البطريرك ميشيل صباح. كان صوت العدل والسلام. كلماته النبوية وإصراره على ربط السلام بالعدل صار تحقيقًا لتعليم الكنيسة. وزادنا ذلك ارتباطًا بالكنيسة. أفهم أن الكنيسة لأسباب لوجستية ومفهومة تحاول تجنب السياسة بقدر الإمكان. لكن هناك خط بسيط خفي بين التجنب والشهادة للحق والعدل. اليوم الكنيسة لا تكلمني بهذه الطريقة. ما زلت جزءًا من الكنيسة. أنا أحب كوني كاثوليكية. لكن لا أرى أن الكنيسة حاضرة في كل الأمور التي تهمني. جزء من همومي الهم والألم الوطني - أمر آخر، لمدة طويلة، عُلِّمَ المسيحيون أن يأخذوا. فهم ينتظرون كل شيء من الكنيسة: البيت، والعمل، والمدرسة للأولاد الخ... كثيرون بيننا اليوم يفكرون أنه يجب أن نعطي، لا أن نأخذ. يجب أن نكسر عقلية "تَلَقِّي الحسنة أو المعونة". أنا أفهم أن الفرنسسكان الذين يعيشون من الحسنة هم بحاجة لأن يبيِّنوا أنهم ينجزون شيئًا. أنا أقدِّر كل ما صنعوه لمساعدة الشعب للبقاء في هذه الأرض. لكن لا بد من تبديلٍ في العلاقة. الكنيسة والناس يجب أن يصبحوا شركاء من أجل الصالح العام. 

 

هل تشعرين كامرأة أنك جزء من هذه الكنيسة؟

ولو أن المؤسسة الكنسية تتكوَّن من رجال، إلا أن النساء كنَّ تقليديا المحرِّك في الكنيسة. مع الأسف لا يُعترَف بهنّ غالبًا كذلك. الرجال والنساء في الكنيسة يجب أن يُعامَلوا بالتساوي. لو أدخلنا نساء علمانيات أكثر في الكنيسة، فإنهن يلطِّفْنَ الصورة.  

 

هل تلمسين إرادة تغيير في كنيسة الأرض المقدسة؟

حتى الآن لم ألمس شيئًا محسوسًا، لكني أعرف أن هناك أفرادًا في الكنيسة يحاولون أن يصنعوا تغييرًا. لكنهم لا يعملون معا حتى الآن. بعضهم يقومون بعمل مدهش مع الشبيبة، وهو أمر عظيم لأنهم هم المستقبل. كبار السن قاعدون في طرقهم، من الصعب تغييرنا. لكن إن استطعتَ الوصول إلى الجيل الصاعد الآن وساعدتهم ليجدوا أنفسهم سوف يكون مستقبل للمسيحيين هنا. سوف تكون العملية طويلة. لكن يجب أن تبدأ الآن في مكان ما. يخيفني عندما أفكر أنه لن يكون هناك، بعد عشر أو عشرين سنة، جماعات مسيحية لها أهمية في الأرض المقدسة. 

 

هل من شيء يزعجك داخل الكنيسة؟

يوجد جدار بين الإكليرس والشعب العلماني. الجدار غير مرئي، لكنه موجود. إنه أمر حيوي أن تراجع الكنيسة النظر في ما يجب أن يكون الكاهن، وكيف يجب أن يتصرف، وأن يتكلم.

 

هل يمكن هدم هذا الجدار؟

يمكن تجاوزه. لكن من الصعب هدمه، لأنه غير ملموس وصعب تعريفه حتى الآن. عندما يصبح مرئيًّا، عندما نراه من طرفيه يصبح هدمه أمرًا ممكنًا. أتمنى أن تؤدي مسيرة السينودس إلى تغيير في طريقة تنشئة الكهنة. كثيرون منهم يظهرون متعجرفين ومتعطشين للسلطة. وهذا يبعد الناس عن الكنيسة. يجب أن يجتهدوا ليكون فيهم تواضع وإرادة لمزيد من الإصغاء أكثر من الكلام، ولا يحسبوا أنهم يعرفون كل شيء. إن لم نهدم الجدار، ستكون الأماكن المقدسة هنا، وكذلك الرهبنات التي تهتم بها، أما الشعب، الحجارة الحية، فلن يكون هنا. النظام الموجود يدفع في هذا الاتجاه. كثيرون من الطبقة الوسطى، وبين المسلمين أيضًا، مستعدون للهجرة.  هذا يخيفني. من يبقى هنا، ما عدا الذين لا يقدرون أن يهاجروا، غير المثقفين، والمتعصبون؟... ومن دون شعب بين هذين، لن يكون مستقبل.

 

هل فكرتِ مرة في الهجرة؟

 عشت في الولايات المتحدة. ورجعت. كان ابني عمره ٣ سنوات فقط، ورأيت أنه كان "يصير" اميركيا.  ففكَّرنا في أنه يجب أن يكبر ويعرف من هو. كانت حياتي هناك موفقة. لكن الحلم الأميركي كان حلمًا فارغًا من دون بلدي وعائلتي الكبيرة. أولادي الآن في الخارج، للدراسة. أسباب كثيرة قد تدفعهم إلى الهجرة النهائية، لا سيما إن لم يجدوا عملًا هنا. فأنا مهتمة وعندي امل، وأحاول أن أبقيهم مرتبطين بالعائلة وبالبلد.

 

هل للكنيسة دور في بقائهم مرتبطين بالأرض؟

 

نعم، يجب أن يكون في الكنيسة مزيد من روح النبؤة في تصريحاتها وأن تدعو دائما إلى العدل، ليس فقط إلى السلام. سمعنا الكثير أنه "يجب أن نحقق السلام مع أعدائنا". جميل. لكن هذا لم يقربنا أكثر إلى العدو. على الكنيسة أن تربي أبناءها على محبة الأرض. أبنائي ذهبوا إلى مدرسة أميركية معمدانية. لكن بقوا كاثوليك، ليس بسبب دروس التعليم المسيحي، بل بسبب نشاطهم والتزامهم في الكنيسة، في الجوقة، في مدرسة الموسيقى... هذا ما ينقص اليوم. يسرني أن كاهن الرعية في القدس أعاد إلى الحياة الكشاف الكاثوليك. هذه خطوة في الاتجاه الصحيح.  واستطاع أن يصنع ذلك لأنه تشارك مع العلمانيين الذين أرادوا أن يبذلوا من وقتهم وجهدهم.       

 

هل لك حلم للكنيسة؟

آمل ألا تبقى أبواب الكنيسة نصف مفتوحة، بل تٌفتَح يومًا بصورة كاملة. الجدار الزجاجي غير المرئي يبقيها نصف مغلقة. والزجاج بارد. عندما يزال الجدار، تعود الكنيسة لتكون ما كان يجب أن تكون، من الشعب، مع الشعب، وللشعب.

مقابلة أجرتها سيسيل ليموين